المسيّرة القتالية سِيها قزل إلما: المواصفات والمدى والمهام

Bayraktar Kızılelma
Kızılelma

المسيّرة القتالية سِيها قزل إلما هي طائرة حربية غير مأهولة تعمل بمحرك نفاث، ذات بصمة رادارية منخفضة ومزوّدة برادار مورات AESA. صُممت للعمل من على متن السفينة TCG Anadolu، وحققت مؤخراً إنجازاً تاريخياً بإسقاط هدف جوي يعمل بمحرك نفاث فوق البحر الأسود بصاروخ جوكدوغان جو-جو.

عندما نتحدث في هذا المقال عن “سِيها قزل إلما” فنحن لا نقصد المعنى التاريخي أو الأسطوري لـ”كızıl Elma”، بل نتحدث عن طائرة بيرقدار قزل إلما القتالية غير المأهولة التي تطوّرها شركة بايكار. فهذه المنصة تجسّد مفهوم تركيا الجديد للمسيّرات القتالية من الجيل التالي، بمحركها النفاث وهيكلها منخفض البصمة الرادارية ورادار AESA وصواريخ جو-جو.

ما هي سِيها قزل إلما؟

تُعد بيرقدار قزل إلما طائرة قتالية غير مأهولة متعددة المهام ذات محرك نفاث واحد، صُممت للعمل من مدارج قصيرة وحتى من على متن حاملات الطائرات الخفيفة. وهي أول منصة ضمن برنامج MIUS (مقاتلة جوية غير مأهولة) الذي تطوّره بايكار. قامت بأول رحلة لها في ديسمبر 2022، وبدأت مرحلة الإنتاج المتسلسل اعتباراً من عام 2024.

النسخة الأولى قزل إلما-A مخصّصة للعمل بسرعات دون صوتية عالية، في حين يُخطَّط للنسخ اللاحقة مثل قزل إلما-B والنسخة ثنائية المحرك قزل إلما-C للوصول إلى سرعات فوق صوتية.

التصميم والخصائص العامة

تم تصميم هيكل سِيها قزل إلما مع مراعاة خفض المقطع الراداري قدر الإمكان. تعتمد الطائرة على جناح دلتا مع كانارد أمامي، ما يمنحها توازناً بين المناورة العالية وتقليل البصمة. كما أن الذيلين العموديين يمنحان قدرة تحكّم ومناورة كبيرة مع الحفاظ على مستوى مقبول من التخفي.

من أبرز القيم المعروفة للطائرة:

  • الحد الأقصى لوزن الإقلاع: حوالي 6000 كغ
  • حمولة التسليح: حوالي 1500 كغ
  • الارتفاع التشغيلي: حتى 35 ألف قدم تقريباً
  • حجيرات تسليح داخلية: للحفاظ على انخفاض البصمة الرادارية
  • العمل من مدارج قصيرة وعلى متن السفن مثل TCG Anadolu

بهذا التصميم يمكن لسِيها قزل إلما الإقلاع والهبوط من على متن السفينة TCG Anadolu، ما يمنح تركيا قدرة إسقاط قوة جوية غير مأهولة من البحر.

المحرك وسرعة الطيران

تستخدم سِيها قزل إلما محركاً نفاثاً من نوع توربوفان، ما يجعلها من فئة المقاتلات غير المأهولة النفاثة. النسخة الأولى مهيأة للعمل بسرعات دون صوتية، بينما تستهدف النسخ المستقبلية الوصول إلى سرعات فوق صوتية، مع تحقيق توازن بين السرعة والمدى وزمن البقاء في الجو.

الرادار والإلكترونيات وأجهزة المهمة

أحد أهم عناصر قزل إلما هو رادار مورات AESA المطوّر من قبل أسيلسان والمثبت في مقدمة الطائرة. هذا الرادار النشط الماسح إلكترونياً مصمم لتوفير وعي ميداني عالٍ، وتتبع أهداف متعددة، وإتاحة الاشتباكات بعيدة المدى في مهام جو-جو وجو-أرض.

من المتوقع أن تُزوّد المنصة أيضاً بـ:

  • حاسوب مهمة مدعوم بالذكاء الاصطناعي،
  • نظام تهديف كهروبصري (EOTS)،
  • منظومات بحث وتتبع بالأشعة تحت الحمراء (IRST)،
  • نظام فتحات موزعة (DAS) وأنظمة إنذار من الصواريخ.

هذه المنظومة تجعل سِيها قزل إلما تتجاوز مفهوم “الدرون” التقليدي لتدخل فئة المقاتلة غير المأهولة الحقيقية.

التسليح والمهام

صُممت سِيها قزل إلما لحمل تشكيلة واسعة من الذخائر داخل حجيرات داخلية وتحت الأجنحة. ومن أبرز الأدوار المتوقعة:

  • مهام جو-جو
  • صاروخ جوكدوغان جو-جو بعيد المدى (BVR) المطوّر من معهد توبيتاك ساغه
  • دمج مستقبلي لصاروخ بوزدوغان قصير المدى جو-جو
  • مهام جو-أرض
  • قنابل موجهة، صواريخ كروز بعيدة المدى، ذخائر ذكية صغيرة
  • ضرب الأهداف البحرية والبرية بدقة عالية
  • الحرب الإلكترونية والاستطلاع والإنذار المبكر

يُعد صاروخ جوكدوغان، بمداه الذي يتجاوز 65 كلم ورأسه الباحث الراداري النشط، بديلاً محلياً لصواريخ جو-جو بعيدة المدى على منصات مثل F-16 والمقاتلة الوطنية KAAN وسِيها قزل إلما نفسها، مع خطط لنسخة بعيدة المدى (ER) يتجاوز مداها 180 كلم.

اختبار جوكدوغان: نقطة تحول للمسيّرة قزل إلما

خلال اختبار فوق البحر الأسود، تمكنت سِيها قزل إلما من اكتشاف هدف جوي يعمل بمحرك نفاث عبر رادار مورات AESA، والاشتباك معه بصاروخ جوكدوغان بعيد المدى جو-جو لتصيبه إصابة مباشرة. في هذا الاشتباك:

  • تم اكتشاف الهدف بواسطة رادار AESA محلي الصنع،
  • خوارزميات الاشتباك نفّذها حاسوب المهمة على متن الطائرة غير المأهولة،
  • تدمير الهدف تم بصاروخ جوكدوغان المحلي.

أي أن سلسلة الاشتباك جو-جو نُفذت بالكامل من طائرة غير مأهولة وباستخدام أنظمة وطنية، ما يجعل قزل إلما واجهة طائرة لمنظومة دفاعية تركية تشمل بايكار وأسيلسان وتوبيتاك ساغه.

TCG Anadolu ومفهوم التشكيلات المختلطة

بفضل قدرتها على الإقلاع والهبوط من مدارج قصيرة، يمكن لسِيها قزل إلما العمل من على متن السفينة TCG Anadolu لتشكيل نواة جناح جوي غير مأهول على متنها. كما تُناقش مفاهيم تشغيلية مثل:

  • تشكيلات مختلطة تضم مقاتلات F-16 وفي المستقبل KAAN مع قزل إلما،
  • بقاء المقاتلات المأهولة بعيداً عن مناطق التهديد العالي وتقدّم القوافل غير المأهولة في الخطوط الأمامية،
  • تولي الطائرات غير المأهولة مهام الدوريات الجوية الطويلة.

كل ذلك يشير إلى تحوّل عقيدة القوة الجوية باتجاه التعاون بين المأهول وغير المأهول، وربما مستقبلاً نحو مفاهيم سيادة جوية غير مأهولة بالكامل.

المستقبل والإنتاج المتسلسل

ابتداءً من عام 2024، بدأت بايكار التحضير لخط إنتاج متسلسل لسِيها قزل إلما، مع هدف يتمثل في وجود أكثر من عشر طائرات قزل إلما في الأجواء بحلول 2026. وبالإضافة إلى خدمة سلاح الجو التركي، تمتلك المنصة قابلية تصدير إلى دول حليفة تبحث عن مقاتلات غير مأهولة متقدمة.

باختصار، تمثّل سِيها قزل إلما المرحلة “المقاتلة” في رحلة تركيا مع الطائرات غير المأهولة التي بدأت مع TB2 وأقنجي. وبفضل محركها النفاث ورادار مورات AESA وصواريخ جوكدوغان وقدرتها على العمل من السفن، يُتوقّع أن تلعب دوراً بارزاً في عقيدة القوة الجوية التركية وسوق الدفاع العالمي خلال السنوات المقبلة.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *