منظومة الدفاع الجوي القصير المدى TOLGA التي طورتها مؤسسة MKE حققت نجاحاً بنسبة 100٪ في ثمانية سيناريوهات رماية حية ضد الدرونات في قونية – كارابينار. مجلة National Interest تصفها بأنها “درع جديد قادر على تنظيف السماء من أسراب الدرون”.
قطاع الصناعات الدفاعية في تركيا قدم هذه المرة سلاحاً مضاداً لسلاح العصر الجديد: الدرون. منظومة الدفاع الجوي القصير المدى TOLGA، المطورة من قبل مؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية MKE، نجحت في تجارب رماية حية في مركز الرماية والاختبار والتقييم في كارابينار – قونية، حيث أسقطت أهدافاً جوية غير مأهولة في ثمانية سيناريوهات مختلفة.
صُممت TOLGA للتعامل مع طيف واسع من التهديدات ذات الارتفاع المنخفض: من الدرونات الصغيرة والميكرو، إلى طائرات بدون طيار تكتيكية، مروراً بأسراب درونات انتحارية من نوع FPV. وسائل إعلام دولية مثل National Interest قدمت المنظومة على أنها منصة من الجيل الجديد قادرة على “تنظيف السماء من أسراب الدرون”، في إشارة إلى أن تأثيرها لا يقتصر على الجانب التقني فحسب، بل يمتد أيضاً إلى صورة تركيا في سوق السلاح.
ما هي TOLGA وأين تتموضع في الدفاع الجوي؟
تُصنّف TOLGA كمنظومة دفاع جوي قصير المدى. مهمتها حماية القوات البرية والمنشآت الحيوية والقواعد العسكرية والقوافل المتحركة، وربما السفن في المستقبل، من تهديدات صغيرة لكنها قاتلة قادمة من ارتفاعات منخفضة.
في بنية الدفاع الجوي الطبقي لدى تركيا، تتولى المنظومات بعيدة ومتوسطة المدى حماية الطبقات العليا، بينما تغطي عائلة “حصار” الطبقة المتوسطة، ومنصات مثل “كوركوت” الارتفاعات المنخفضة–المتوسطة. هنا تأتي TOLGA لتملأ الحلقة الأقرب إلى الأرض ضد الدرونات الصغيرة جداً وأسراب FPV، لتشكل “الدرع الأخير” وفي الوقت نفسه حاجزاً إلكترونياً يبني المعركة من بدايتها.
معمارية الكشف: دائرة تبدأ من 10 كيلومترات
في قلب TOLGA توجد بنية حساسات بزاوية تغطية 360 درجة. رادار متنقل، وكاميرات كهرضوئية/حرارية، ونظام تشويش تعمل معاً لمسح المجال الجوي حتى مسافة تقارب 10 كيلومترات، لاكتشاف وتصنيف الدرونات الصغيرة والمنصات الانتحارية والتهديدات القادمة في شكل أسراب.
بهذا الأسلوب لا تعرض المنظومة على المشغّل “دروناً واحداً” فقط، بل صورة تهديد متكاملة. برنامج القيادة والسيطرة يساعد بعد ذلك في تحديد الهدف الذي يجب التشويش عليه أولاً، وأي هدف يحتاج إلى اشتباك ناري، وأي طبقة من طبقات التسليح يجب أن تدخل الخدمة.
الهجوم الناعم (Soft-Kill): تعمية الدرون عن بُعد
الخيار الأول لـ TOLGA هو الحل الأرخص والأكثر نظافة: الحرب الإلكترونية. من مسافة تقارب 3 كيلومترات يبدأ نظام التشويش في قطع رابط الاتصال مع الدرون، أو إرباك نظام الملاحة لديه، أو دفعه إلى حالة فقدان السيطرة والسقوط.
هذا الأسلوب الناعم مهم جداً ضد أسراب درونات FPV منخفضة الكلفة، لأنه يسمح بإسقاط أعداد كبيرة من الأهداف دون استهلاك ذخائر باهظة الثمن، كما يشكّل “جداراً إلكترونياً غير مرئي” في السماء قبل الانتقال إلى النار المباشرة.
الهجوم الصلب (Hard-Kill): جدار نار بثلاث طبقات
إذا استمر الدرون في التقدم، تنتقل المنظومة إلى حزمة الهجوم الصلب. تسليح TOLGA مقسم إلى ثلاث طبقات حسب المدى:
- مدفع عيار 35 ملم: حتى حوالي 3000 متر
- مدفع عيار 20 ملم: حتى حوالي 1000 متر
- رشاشات عيار 12.7 ملم ثابتة ومتحركة: حتى حوالي 300 متر
تستخدم هذه الأسلحة ذخائر خاصة مضادة للدرون تطورها MKE؛ تنفجر بالقرب من الهدف لتطلق سحابة من الشظايا بدلاً من الاعتماد على إصابة نقطة واحدة. بالنسبة للدرونات الصغيرة والسريعة، يعتبر هذا النهج عملياً أكثر بكثير من محاولة تحقيق إصابة مباشرة مثالية.
عملياً تقدم TOLGA تصوراً دفاعياً قصير المدى بطبقات متعددة: ضغط إلكتروني يبدأ من 3 كيلومترات، ثم جدران من النيران في نطاقات 3 و1 و0.3 كيلومتر. هذا المفهوم يقترب كثيراً من حلول C-UAS التي تسعى جيوش عديدة في العالم إلى بنائها.
ثلاثة أنماط تشغيل: يدوي، شبه ذاتي، وذاتي بالكامل
يمكن تشغيل المنظومة في ثلاثة أنماط: يدوي، شبه ذاتي، وذاتي بالكامل. في النمط اليدوي يتحكم المشغّل مباشرة في الكشف والاشتباك. في النمط شبه الذاتي تقوم المنظومة بالكشف والتتبع، بينما يبقى قرار الإطلاق النهائي بيد الإنسان.
أما في النمط الذاتي بالكامل فيمكن لـ TOLGA، وفق قواعد اشتباك محددة مسبقاً، أن تكشف وتتابع وتشتبك مع فئات معينة من التهديدات بشكل آلي. في مواجهة أسراب كثيفة من الدرون، حيث يجب اتخاذ عشرات القرارات خلال ثوانٍ، يصبح هذا المستوى من الاستقلالية ضرورة وليس مجرد خياراً إضافياً.
ماذا تبرز National Interest؟
المجلة الأميركية National Interest تشير إلى عدة نقاط عند تناولها لمنظومة TOLGA، من بينها:
- نجاح بنسبة 100٪ في ثمانية سيناريوهات مختلفة للرماية الحية
- الجمع بين التشويش الإلكتروني والنيران المدفعية ضد أسراب الدرون
- حضور وفود عسكرية ودبلوماسية من أكثر من عشر دول لمشاهدة الاختبارات على أرض الواقع
- كون TOLGA تجعل من تركيا ليس فقط “منتجاً للدرون”، بل أيضاً مطوراً لحلول مضادة للدرون
بهذا المعنى تُقدَّم TOLGA ليس فقط كسلاح تقني، بل أيضاً كأداة من أدوات السياسة الخارجية، تعزز صورة تركيا كقوة صاعدة في سوق الصناعات الدفاعية.
حلقة جديدة في “القبة الفولاذية” التركية
مع دخول TOLGA الخدمة تُغلق فجوة مهمة في سلسلة الدفاع الجوي الطبقي لتركيا. فبينما تغطي الأنظمة بعيدة المدى وعائلة “حصار” الطبقات العليا، وتحمي منصات مثل “كوركوت” الارتفاعات المنخفضة، تأتي TOLGA لتعزيز الطبقة الأدنى تحديداً ضد الدرونات الصغيرة والميكرو.
يمكن قراءة المشهد على أنه “درع روبوتي” في مواجهة “عصر الحروب الروبوتية”. فمن جهة هناك أسراب من الدرونات الانتحارية الرخيصة التي تنتشر فوق ساحة المعركة، ومن الجهة الأخرى بنية دفاعية متكاملة تقوم بتشويشها ومراقبتها، وإن لزم الأمر، قطعها بجدران من النيران.
باختصار، تشير TOLGA إلى أن القوات المسلحة التركية لا تواكب عصر الدرون فحسب، بل تسعى أيضاً إلى أن تكون من اللاعبين الذين يشكلون جانب “مكافحة الدرون” في هذا العصر.



